شرح وتعليق على القانون رقم (1) الصادر بتاريخ 4/1/2010 والمتضمن تعديل قانون أصول المحاكمات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1953:
يتضمن هذا البحث شرح وتعليق على قانون تعديل قانون أصول المحاكمات المدنية القانون رقم 1 لعام 2010 ونرجو ان نوفق فيه:
المادة (1) : يعدل قانون أصول المحاكمات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1953 وتعديلاته على النحو التالي:
المادة (2) : تناولت تعديل المادة 61 من قانون أصول المحاكمات فيما يتعلق بالاختصاص النوعي تبعا لقيمة الدعوى وفق ماتناوله الكتاب الأول في الباب الأول منه الفصل الأول من حيث تقدير قيمة الدعوى .
حيث أصبح نص المادة 61 الجديد كما يلي :
((إذا كانت الدعوى بطلب غير قابل للتقدير بحسب القواعد المتقدمة اعتبرت قيمتها زائدة على 200000
مائتا ألف ليرة سورية ))
والتعديل اقتصر على القيمة المالية حيث أصبح 200000 مائتا ألف ليرة سورية بدلا من ثلاثة آلاف ليرة سورية .طبعا التعديل شمل التقدير المالي للدعوى أو الحق المدعى به لجهة حساب الرسوم وبالرجوع إلى المواد السابقة حسب نص المادة 61 وهي المواد من 51 حتى 60 ضمنا والتي تتعلق بقواعد تقدير قيمة الدعوى فالمادة 52 مثلا تركت للمدعي حرية تقدير في الدعوى المتعلقة بالعقارات وفي حال الاعتراض على القيمة المبينة يتم تحديدها بالاستناد إلى القيم المقدرة لها في الدوائر المالية وان لم يوجد ذلك فتحدد قيمتها عن طريق الخبرة .
وعموما فان التعديل الوارد في هذه المادة مرتبط ارتباط وثيق بالتعديلات الواردة على المادتين 62 و75فقرة أ من قانون الأصول الواردة في نفس القانون المعدل .
المادة (3): تناولت الفصل الثاني من الباب الأول المتعلق بالاختصاص النوعي في المادة 62 بحيث أصبحت بعد التعديل كما يلي :
((تختص محكمة الصلح في الدعاوى الشخصية والعينية المدنية والتجارية المنقولة أو العقارية التي لا تزيد قيمتها على مائتي ألف ليرة سورية مع عدم الإخلال بما للمحكمة البدائية من اختصاص شامل في الإفلاس والصلح الواقي وغير ذلك مما نص عليه القانون ))
فالتعديل انصب ايضا على قيمة الحق المدعى به حيث ينعقد الاختصاص لمحكمة الصلح في حال كانت قيمة الدعوى أو الحق المدعى به لا يزيد على مائتا ألف ليرة سورية بدلا من عشرة آلاف حسب النص القديم
المادة (4): تناولت بالتعديل الفقرة أ من المادة 75 من نفس الفصل بحيث تصبح المادة 75 المعدلة كما يلي:
(( تختص محكمة الصلح بالحكم في الدعاوي المنصوص عليها في المواد السابقة في جميع الدعاوى الداخلة في اختصاصها بموجب قوانين خاصة وفقا لما يلي :
أ.تحكم بقرار مبرم بما لا تتجاوز القيمة فيه أول البدل عشرين ألف ليرة سوري )) .
فالتعديل رفع من القيمة أو البدل للقرارات الصادرة بصورة مبرمة من ألف ليرة الى عشرين ألف ليرة سورية.
بالنسبة لتعديل الاختصاص النوعي تبعا لقيمة الدعوى قد تثور إشكاليات مهمة وقد تكون شائكة إلا أنها لا تخلو من بعض الايجابيات .
أما بالنسبة للإشكاليات التي يمكن أن تثور يمكن ذكر بعضها على سبيل التعداد وليس الحصر :
أ. ذكرنا أن المادة 52 من قانون الأصول والتي أرجأت تحديد قيمة الدعوى بالنسبة للعقارات إلى القيمة المالية لدى الدوائر المالية والسؤال هنا :هل القيمة المالية لدى الدوائر المالية مطابقة للقيمة المالية للعقارات على أرض الواقع ؟الجواب هو حتما لا .
والواقع العملي واضح وجلي فهناك عقارات تكون قيمتها المالية 10000 عشرة آلاف ليرة سورية لدى الدوائر المالية إلا أن القيمة الحقيقية قد تكون مليون ليرة سورية أو حتى ثلاثة ملايين وعليه فان قرارا سيصدر لدى محكمة الصلح المدني ( طبعا في قضاء الخصومة ) في مثل هذه الحالة سيكون فيه شيء من الإجحاف بحقوق المواطنين خاصة وإذا علمنا أن القرار سيصدر مبرما بهذه الحالة ولا يفهم من ذلك بأن هناك نقد لقضاة الصلح وإنما لجهة أن محكمة الصلح تتألف من قاضي واحد وان القاضي بشر قد يخطئ وقد يصيب وهذه العلة التي لأجلها شرع الاستئناف والواقع العملي يثبت ذلك فالكثير من قرارات قضاة محاكم الدرجة الأولى يتم فسخها وتعديلها أمام محاكم الاستئناف فعندما نقول إن القيمة المالية للعقار خمسة عشر ألف ليرة سورية فان القرار الصادر عن قاضي الصلح المدني في قضاء الخصومة سيصدر مبرما غير قابل لأي طريق من طرق الطعن العادية لأنه كما ذكرنا بأن القيمة الحقيقة وخاصة العقارات تختلف عن القيمة المالية لدى دوائر المالية فحبذا لو تنبه المشرع لهذه النقطة فجعل الدعاوى المتعلقة بالعقارات قابلة للطعن بطريق الاستئناف والنقض .
ب. لما ذكرناه سابقا فان عمل محاكم الصلح المدني سوف يتضاعف مما يشكل أعباء كبيرة في عمل قضاة الصلح خاصة وإذا علمنا بأن هناك نقص واضح في الجهاز القضائي بالرغم من الجهود الملموسة والحثيثة من قبل وزارة العدل لتلافي هذا النقص .
ج. أما الميزات التي يمكن ذكرها فهو جانب الادعاءات والتي يمكن تسميتها بالكيدية أيضا هذا ما نشاهده في الواقع العملي بأن أحد الأشخاص يقوم بوضع إشارة دعوى على عقار ويعقد الاختصاص لمحكمة البداية المدنية ويقوم بالمراوغة والضغط ما بين درجة أولى واستئناف وطعن لتحقيق مآرب معينة إلا أن هذا التعديل سيغلق الباب على مثل هؤلاء الأشخاص كون القرارات التي ستصدر ستكون مبرمة في أغلبها أمام محكمة الاستئناف .
المادة (5): تناولت بالتعديل الفصل الثالث من الباب الأول فيما يتعلق بالاختصاص المحلي للمحاكم في المادة (82) منه حيث تم إدخال تعديل جوهري على الاختصاص المكاني حيث ألغت المادة (5) من القانون رقم (1) المادة 82 بأكملها واستعاضت عنها بالنص التالي :
1. في الدعاوى العينية العقارية والدعاوى الشخصية العقارية ودعاوى الحيازة يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو أحد أجزائه إذا كان واقعا في دوائر محاكم متعددة وإذا تعددت العقارات كان الاختصاص للمحكمة الذي يقع أحدها في دائرتها
2. تعتبر قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها في الفقرة (1) من النظام العام وعلى المحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها ويجوز للأطراف إثارتها في أي مرحلة من مراحل الدعوى .
والتعديل الذي طرأ على هذه المادة تناول الاختصاص المكاني بالنسبة للدعاوى الشخصية العقارية حيث كانت بموجب النص القديم ينعقد الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو موطن المدعى عليه بالنسبة للدعاوى الشخصية العقارية إلا أن المشرع ألغى الاختصاص استنادا لموطن المدعى عليه وأعطى الدعاوى الشخصية العقارية والعينية العقارية نفس الحكم بجعلها من اختصاص محكمة موقع العقار أو أحد أجزائه في حال كان العقار يقع في دوائر محاكم متعددة .
فعمليا المشرع دمج الفقرات الثلاثة في نص المادة القديم بفقرة واحدة وأضاف فقرة ثانية بجعل الاختصاص المكاني من النظام العام فالقاعدة التي أضافها المشرع هي قاعدة آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها ويجوز للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها كما يمكن للخصوم إثارتها في أي مرحلة من مراحل الدعوى حتى لأول مرة أمام محكمة النقض.
خلافا لما كان العمل عليه بموجب النصوص المتداولة وبرأيي الشخصي حسنا فعل المشرع وحبذا لو أن المشرع نص على عدم جواز تسجيل الدعوى ابتداء قبل النظر فيها أصلا ومنع تسجيلها لدى ديوان المحكمة أصلا لما في ذلك من توفير الوقت والجهد وإشغال المحاكم بالشكليات وما شابه .
المادة (6): يتناول التعديل في هذه المادة الباب الثالث الفصل الثاني منه والمتعلق بالغياب عن جلسات المحاكمة وتتناول تعديل المادة (121) حيث أصبحت بعد التعديل كما يلي :
1. لا يجوز تثبيت التخلف بحق أحد الخصوم عن الحضور إلا بعد انقضاء ساعة على الميعاد المعين للمحاكمة.
2. لا تسري آثار التخلف على المتخلف الذي أرسل معذرة مشروعة قبل الميعاد للجلسة ويعود إلى المحكمة تقدير المعذرة .
3. في حال قبول المعذرة تقرر المحكمة تأجيل الجلسة ويعتبر المتخلف الذي قبلت معذرته مبلغا الميعاد الجديد حكما .
4. في حال تنسيب الدعوى لأي سبب كان يعلن الميعاد الجديد في لوحة إعلانات المحكمة في اليوم التالي للتنسيب ويعتبر هذا الإعلان تبليغا لمن كان حاضرا قبل جلسة التنسيب.
والتعديل الجوهري الذي طال المادة 121 هو في الفقرة الثالثة حيث اعتبرت أن المتخلف الذي قبلت معذرته من قبل المحكمة مبلغا الميعاد الجديد حكما فلا حاجة لتبليغه موعد الجلسة الجديد خلافا لما كان عليه النص القديم بوجوب تبليغ المعذر موعد الجلسة الجديد .
كما أضاف المشرع الفقرة الرابعة والمتعلقة بالتنسيب وهي حالة تأجيل المرافعات لأي سبب كان كأن تصادف يوم المرافعة عطلة رسمية أو قرار إداري بتأجيل المرافعات واعتبرت أن الإعلان على لوحة إعلانات المحكمة موعد الجلسة الجديد بمثابة تبليغ لمن كان حاضرا قبل جلسة التنسيب وعليه فان المتخلف عن الجلسة السابقة لجلسة التنسيب بحاجة إلى تبليغ وذلك بمفهوم المخالفة حسب القواعد العامة .
وقد أصاب المشرع بهذا التعديل منعا لإطالة أمد التقاضي واختصارا للوقت حيث أنه بموجب النص القديم كان يجب تبليغ موعد الجلسة حتى ولو تم قبول المعذرة .أو في حالة تنسيب الدعوى إلا أن المشرع حسم هذه النقطة و أصاب فعلا.
المادة (7): تناول التعديل في المادة (7) من القانون رقم (1) الباب السابع الفصل الأول منه والمتعلق برد القاضي وقد طال التعديل كل من المواد 179 و189 حيث تم إلغاء المادة 179 بموجب التعديل وتم الاستعاضة عنها بالنص التالي حيث أصبحت المادة 179 المعدلة كما يلي :
1. يقدم طلب الرد إلى المحكمة المختصة بنظر طلب الرد باستدعاء من قبل محام مسجل في جدول المحامين الأساتذة بالاستناد إلى توكيل خاص
2. يجب أن يتضمن استدعاء الرد السبب أو الأسباب التي يستند إليها طالب الرد والأدلة المؤيدة له .
3. يودع من طلب الرد تأمين خمسة آلاف ليرة سورية إذا كان المطلوب رده أحد قضاة الدرجة الأولى أو الثانية أو أحد ممثلي النيابة العامة الاستئنافية و عشرة آلاف ليرة سورية إذا كان المطلوب رده من قضاة محكمة النقض أو أحد ممثلي النيابة العامة لديها وخمسة وعشرون ألف ليرة سورية إذا كان المطلوب رده أحد قضاة الهيئة العامة لمحكمة النقض أو أحد ممثلي النيابة العامة لديها .
4. يرد الطلب شكلا في حال عدم توفر الشروط السابقة
إن المادة 179 المعدلة تناولت تعديلا في الإجراءات الشكلية لجهة طلب رد القاضي الناظر في الدعوى من قبل أحد الخصوم حيث اشترطت تقديم طلب الرد إلى المرجع المباشر الناظر بطلب رد القاضي خلافا لما كان عليه النص القديم حيث كان طلب الرد يقدم إلى المحكمة المطلوب رد القاضي فيها كما أضاف النص الجديد شرطا آخر وهو وجوب تقديم طلب الرد من قبل محام مسجل في جدول المحامين الأساتذة استنادا إلى توكيل خاص وبذلك تقترب هذه الحالة مع حالة مخاصمة القضاة .كما أضاف التعديل الجديد زيادة في التأمين المرفق مع طلب الرد وجعله على ثلاث فئات حسب درجة القاضي المطلوب رده .
وبرأينا أنه ليس هناك ما يبرر هذا التفاوت في قيمة التأمين لأن الرد يعود الى القاضي كصفة وليس كشخص وليس هناك من مبرر للتمييز بين قاضي بداية أو صلح أو استئناف أو نقض طالما أن الجميع تابعين للمؤسسة العدلية بصفاتهم وليس بأشخاصهم .
والجدير بالذكر بان نص المادة الجديد نص صراحة على رد طلب الرد شكلا في حال لم تتوافر الشروط والإجراءات الشكلية قبل البت بالموضوع من حيث تقديم الطلب من قبل محام أستاذ وذكر الأسباب والتأمين ويلاحظ التشابه فيما بين إجراءات طلب الرد وطلب المخاصمة .
المادة (8): تناولت المادة 8 من هذا القانون تعديل المادة 189 المتعلقة برد القضاة حيث ألغيت واستعيض عنها بالنص التالي :(م 189)المعدلة.
1. لا يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية ما لم تتوفر أسباب تستدعي ذلك فتقرر المحكمة الناظرة بطلب الرد عندئذ ولو قبل أن يتم التبليغ وقف الدعوى الأصلية مبينة الأسباب.
2. إذا قررت المحكمة وقف الدعوى وطلب الخصم الآخر انتداب قاض بدلا ممن طلب رده وتوفرت حالة العجلة قررت المحكمة ذلك .
3. إذا بت القاضي المطلوب رده بالدعوى الأصلية ثم قضي بقبول طلب رده بحكم اكتسب الدرجة القطعية اعتبر الحكم الصادر في الدعوى الأصلية باطلا وللمحكوم له بالرد أن يطلب إعلان بطلان
الحكم المذكور بمذكرة يقدمها إلى المحكمة الناظرة في الطعن في أي مرحلة كان عليها الطعن وعلى هذه المحكمة أن تقرر البطلان لهذا السبب.
4. وللمحكوم له بالرد في حال فوات مدة الطعن أو سبق البت بالطعن أن يتقدم إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم في الدعوى الأصلية أو إلى محكمة النقض في حال كان القاضي المحكوم برده أحد قضاتها بطلب لإعلان بطلانه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اكتساب الحكم الصادر بقبول طلب الرد الدرجة القطعية .
5. تبت المحكمة بالطلب في غرفة المذاكرة بعد خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه إلى الخصم الآخر فان قررت إعلان البطلان باشرت النظر بالدعوى الأصلية وفق الأصول المعتادة .
أن التعديل الجديد جعل من وقف النظر في الدعوى المطلوب رد القاضي فيها جوازي يعود تقديره للمحكمة الناظرة في طلب الرد في حال كانت هناك أسباب جدية خلافا لما كان علبه النص القديم بوجوب وقف انظر في الدعوى فور تقديم طلب الرد إلى أن يبت فيه بصورة نهائية .
وان التعديل الجديد أجاز للمحكمة أن تقرر ندب القاضي للنظر في الدعوى بناء على طلب أحد الخصوم في حال وجود العجلة الزائدة كما هو الحال عليه في النص القديم .
والتعديل الجديد أوجد الحل فيما لو أن القاضي المطلوب رده تابع السير في الدعوى ولم تقرر المحكمة المرفوع إليها الرد وقف السير بالدعوى بأن اعتبرت الحكم الصادر في الدعوى باطلا إلا أن البطلان هنا ليس مطلقا ولكنه مرهون بتقديم طلب البطلان إلى المحكمة الناظرة في الطعن في أي مرحلة كانت عليها الدعوى وفي حال فاتت مدة الطعن أو تم البت فيه اشترطت المادة 189 تقديم طلب البطلان إلى محكمة الموضوع أو محكمة النقض بحسب حالة طلب الرد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اكتساب الحكم الصادر بقبول طلب الرد الدرجة القطعية .وفي حال قررت المحكمة إعلان البطلان والمتوجب إعلانه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب تعيد النظر في الدعوى وفق الأصول المعتادة .
وبرأينا أن المشرع كانت غايته من هذا التعديل لجهة عدم إيقاف النظر في الدعوى منعا لتعسف البعض في استعمال هذا الحق وحسنا فعل ولكن حبذا لو أن المشرع اتخذ حلا وسطا بهذا الشأن بأن نص على وقف السير بالدعوى في حال كان الطلب مقدم إلى محكمة الاستئناف وفي حال تقرر رد الطلب تتم متابعة السير في الدعوى ولو تم الطعن بالقرار بطريق النقض .
خاصة وإذا رجعنا إلى إجراءات طلب الرد وسماعه والبت فيه نجد فيه من السرعة التي لا يمكن أن تترتب على مضيها أي نتائج سلبية لان النصين القديم والجديد أجازا وفي حال كان هناك ضرورة قصوى أن يتم انتداب قاضي للنظر في الدعوى فالضرر الذي يخشى من وقوعه من جراء وقف السير بالدعوى تم إيجاد الحل البديل له بعملية إمكانية انتداب قاضي وذلك بدلا من إضاعة وقت القضاء في حال تم قبول طلب الرد بإعلان بطلان للأحكام والمعلوم أن لحجية الأحكام القضائية أهمية أكبر من مسألة إيقاف الدعوى لفترة قصيرة من الزمن .أضف إلى ذلك أنه قد يترتب على عدم إيقاف الدعوى فوات مصالح و أمور يخشى من تداركها من جراء صدور قرار باطل .كصدور قرار آخر أو نشوء مركز قانوني جديد بناء على القرار الذي سيتم إبطاله .
المادة (9) : تناولت المادة 9 من القانون رقم (1) الكتاب الثاني من قانون أصول المحاكمات في الباب الثاني المتعلق بالتنفيذ الفصل الأول منه وطال التعديل المادة 315 بإضافة عبارة إلى الفقرة الأولى من المادة المذكورة حيث أصبحت المادة 315 المعدلة كما لي :
1- يوقع الحجز الاحتياطي في الأحوال المتقدمة الذكر بقرار من قاضي الأمور المستعجلة الذي يقع في دائرته المال المطلوب إلغاء الحجز عليه أو أي من الدوائر إذا كان المال يقع في أكثر من دائرة ويرد طلب الحجز تلقائيا في لحال عدم الاختصاص المحلي .
2- إذا لم يكن طلب الحجز مستندا إلى حكم أو سند قابل للتنفيذ يزول أثر الحجز المقرر وفقا للفقرة السابقة إذا لم يقدم الحاجز الدعوى بأصل الحق خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ تنفيذ الحكم بالحجز .
وهذه الإضافة على الفقرة الأولى من المادة 315 هي نتيجة حتمية ومنطقية للتعديل الذي جرى على المادة 82 من قانون أصول المحاكمات بصدد تعيين الاختصاص المكاني.
المادة 10 :
تتضمن هذه المادة تعديلا جوهريا للمادة 317 من قانون أصول المحاكمات بأن حددت نسبة مئوية مقطوعة مقابل إلقاء الحجز الاحتياطي من قبل الدائن على أموال مدينه بحيث أصبحت المادة 317 المعدلة تنص على مايلي :
1- على طالب الحجز أن يودع صندوق المحكمة مبلغا يعادل 3% من المبلغ المحجوز من أجله أو كفالة معادلة تأمينا للتعويض على المحجوز عليه .
2- في الدعوى غير محددة القيمة يقدر المدعي طالب الحجز قيمة الحق المدعى به .
3- يعفى طالب الحجز من الإيداع إذا كان السند الذي يطلب الحجز بمقتضاه حكما أو سندا رسميا واجب التنفيذ كما يعفى منه طالب الحجز إذا كان جهة عامة أو مصرفا عاما .
4- في حال رفض دعوى أصل الحق تقضي المحكمة للمحجوز عليه بمبلغ التأمين مع عدم الإخلال بحقه في المطالبة بتعويض إضافي عند قيام المقتضى .
5- يعاد التأمين إلى طالب الحجز في حال الحكم له بحكم مبرم.
فحسب التعديل الجديد وباستثناء الحالات المذكورة في الفقرة 3 من المادة 317 يتوجب على طالب الحجز الاحتياطي أيداع صندوق المحكمة مبلغا يعادل 3 % من قيمة الحق المدعى به يعود له في حال كان محقا بطلبه ويتعرض للحكم عليه لصالح المحجوز عليه في حال كان إدعاؤه غير محق مع عدم الإخلال بزيادة التعويض للمحجوز عليه إن كان له مقتضى .
وطبعا فإن التعديل جاء بمحله و أن المشرع أراد من ذلك ضمان حقوق المحجوز عليه من الادعاءات و الحجوزات الكيدية و حسنا فعل المشرع بهذه النقطة بأن رتب جزاء في حال كان الحجز كيديا أو غير محق و أن النسبة التي وضعها المشرع عادلة نوعا ما خاصة و أنه ترك مجالا للمطالبة بالتعويض إلى جانب التأمين في حال كان له مقتضى.
المادة 11 :
أضافت المادة (11) تعديلا للمادة 321 بأن أضافت فقرة رابعة تقضي بقصر الحجز الاحتياطي على ما يكفي لوفاء الحق ورفعه عن باقي الأموال المحجوزة في حال تقدم المحجوز عليه بالطعن بقرار الحجز الاحتياطي .
فأصبحت المادة 321 الفقرة الرابعة تنص على ما يلي :
4- للمحكمة أن تقضي بحصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الحق و أن تقرر رفعه عن باقي الأموال المحجوزة .
وبالنظر في التعديل نجد أن المشرع ترك تقدير هذا الأمر للمحكمة أي أن قصر الحجز أو حصره هو أمر جوازي يعود لتقدير المحكمة ولكن حبذا لو أن المشرع جعل الأمر وجوبيا .
فمن حيث المبدأ فإن التعديل المضاف على المادة 321 هو في محله ويتماشى مع العدالة و المنطق حيث أنه ليس من المعقول إيقاع الحجز على كافة أموال المدين من أجل دين قد يكون بسيط جدا من حيث قيمته المادية .
وهذا نجده كثيرا في الواقع العملي أضف إلى أن مسألة إيقاع الحجز الاحتياطي في بعض الأحيان يكون له ضرر كبير وبالغ أكبر من الفائدة المتوخاة منه .
والجدير بالذكر بأن الفقرة الثانية من المادة 320 هي مطابقة للفقرة الرابعة من المادة 321 إلا أن الفارق هو أن المادة 320 تقضي بقصر الحجز ابتداء لدى طلب الحجز في حال ارتأت المحكمة ذلك و بدون اعتراض أو طلب من المحجوز عليه إلا و أن المشرع كرر ذلك في المادة 321 في معرض الطعن و الاعتراض على الحجز من قبل المحجوز عليه و في الحالتين ترك المشرع الأمر جوازي و عائد لتقدير المحكمة.
المادة 12 :
تناولت المادة 322 بالتعديل حيث تم إلغاء النص القديم و استعاض عنه بنص جديد يشرح آلية الطعن بقرار الحجز الاحتياطي في حال رده أو قصره أو رفعه فأصبح نص المادة 322 المعدلة كما يلي :
يصدر الحكم برد طلب إلقاء الحجز الاحتياطي أو قصره أو رفعه أو رد الطعن بقرار الحجز مبرما إذا كان حكم المحكمة بأصل النزاع مبرما و قابلا للطعن بالإستئناف إذا كان الحكم بأصل النزاع قابلا للإستئناف ويعتبر حكم محكمة الاستئناف مبرم .
وبموجب هذا النص أضحى الحكم برد الحجز الاحتياطي أو قصره أو رفعه أو رد الطعن فيه منوطا بالنزاع الأصلي من حيث قابليته للطعن أو لا .
فالقرار يكون مبرم في الأحوال التي يكون فيها الحكم بأصل النزاع مبرم وفي جميع الأحوال فإن الطعن بالنقض لم يعد ممكنا لأن حكم محكمة الاستئناف في حال كان قرار الحجز قابل للاستئناف يكون مبرم وعلى ما يبدو فإن المشرع أراد من هذا التعديل منع الإطالة في مسألة الحجز الاحتياطي مع العلم أن الطعن بالحجز الاحتياطي قابل للطعن بالنقض مع الطعن بالحكم الأصلي حسب القواعد العامة ولا يفهم من التعديل بأن قرار الحجز أصبح مبرما لأنه بالأساس حجز احتياطي ومرتبط ارتباطا وثيقا بالحكم الأصلي .
المادة 13 :
تناولت المادة 13 من قانون رقم 1 الكتاب الثاني عشر من قانون أصول المحاكمات الباب الثاني منه والمتعلق بمخاصمة قضاة الحكم وممثلي النيابة العامة حيث ألغيت المادة 491 وتم الاستعاضة عنها بالمادة 491 المعدلة وتنص على :
1- تقدم دعوى المخاصمة باستدعاء من قبل محام مسجل في جدول المحامين الأساتذة بالاستناد إلى توكيل خاص .
2- يجب أن يتضمن الاستدعاء أوجه المخاصمة و أدلتها و أن ترفق به الأوراق المؤيدة لها مصدقة بما يشعر بأنها مبرزة في الدعوى التي صدر فيها الحكم محل المخاصمة .
3- يودع مع الاستدعاء تأمين وقدره خمسة وعشرون ألف ليرة سورية إذا كان القاضي أو القضاة المخاصمون من قضاة محكمة النقض وعشرة آلاف ليرة سورية في حال مخاصمة بقية القضاة وذلك مهما بلغ عدد القضاة المخاصمين في هيئة واحدة .
أن التعديل أوجب تقديم طلب مخاصمة القضاء من قبل محام استاذ مسجل في جدول المحامين الأساتذة سندا لتوكيل خاص و هذا التعديل موافق لما نصت عليه المادة 179 المعدلة بخصوص رد القضاة تحت طائلة الرد شكلا كما نصت المادة 491 صراحة على وجوب ارفاق الأوراق المؤيدة للدعوى مصدقة بما يشعر بأنها إبرزت في الدعوى محل المخاصمة علما بأن الاجتهاد مستقر على ذلك إلا أن المشرع نص على ذلك صراحة .
كما أوجبت المادة 491 على مقدم المخاصمة إيداع تأمين مالي قدره خمس وعشرون ألف ليرة سورية إذا كان القاضي المخاصم من قضاة محكمة النقض وعشرة آلاف ليرة سورية في حال مخاصمة بقية القضاة وذلك بغض النظر عن عدد القضاة المخاصمين والملاحظ أن هناك فرق مابين المادة 179 بخصوص الرد والمادة 491 حيث أن الأولى ميزت بين ثلاث أنواع من التأمين و الظاهر أن التأمين حسب المادة 179 يكون عن قاضي واحد فإذا تعدد القضاة المطلوب ردهم دفع طالب الرد التأمين عن عدد القضاة المطلوب ردهم خلافا للمادة 491 بخصوص مخاصمة القضاة حيث أنها نصت صراحة على ايداع تأمين واحد مهما بلغ عدد القضاة المطلوب مخاصمتهم .
المادة 14 :
المادة 494 المعدلة تنص :
إذا قضي برد الدعوى شكلا أو موضوعا حكم على طالب الرد بمصادرة التأمين .
وهذا التعديل نتيجة منطقية أو منسجمة مع تعديل المادة 491 و التي نصت على وجوب إيداع التأمين . فنص المادة 494 السابق كان يتضمن الحكم على طالب المخاصمة التي ترد شكلا أو موضوعا بغرامة مابين مائة - ألف ليرة سورية مع التضمينات والمشرع ارتأى بمصادرة التأمين جزاء كافي على طالب المخاصمة في حال تم رد طلبه شكلا أو موضوعا ولا حاجة للحكم عليه بأي مبلغ .
المادة 15 :
جاءت المادة الخامسة عشرة من القانون رقم 1 بأحكام عامة لتطبيق التعديل الجديد حيث نصت :
تحيل المحاكم التي أضحت غير مختصة محليا بمقتضى هذا القانون الدعاوى إلى المحاكم التي أضحت مختصة بالنظر فيها دون أي طلب أو رسم أو معاملة أما الدعاوى الأخرى فتبقى منظورة من قبل المحاكم القائمة أمامها بتاريخ نفاذ هذا القانون و في حال تجديد الدعوى ينظر فيها من قبل المحكمة المختصة وفق أحكام القانون .
وعليه و إعمالا لمبدأ النظام العام بالنسبة للاختصاص المكاني جاء القانون رقم 1 بوجوب إحالة الدعوى إلى المحاكم المختصة مكانيا بتاريخ نفاذ هذا القانون و بالتالي إعمال أحكام التعديل بأثر رجعي بالنسبة للاختصاص المكاني فقط أما بالنسبة لباقي التعديلات فتسري بأثر مباشر من تاريخ نفاذ التعديل بما فيه تجديد الدعوى المشطوبة ولكن مسألة الدعوى المشطوبة فيها نظر وذلك أن تجديد الدعوى يعني النظر فيها من جديد بدءا من النقطة التي توقفت عندها فهي بالمعنى القانوني غير محسومة بعد وندلل على ذلك بمثال توضيحي :
دعوى مرفوعة أمام محكمة الصلح المدني وكانت مقدرة بمبلغ 1500 ليرة سورية فنازع الخصم بالقيمة المالية و أبرز بيان مالي يقدر الدعوى بـ 11000 ليرة سورية . فالقرار سيكون حتما لو أن الدعوى تم السير بها هو إعلان عدم الاختصاص القيمي ( النوعي ) إلا أن المدعي آثر شطب الدعوى.
فالنقطة هنا لو أن المدعي في ظل التعديل الجديد عاد وجدد الدعوى فإنه حسب المادة 15 من القانون رقم 1 سيتم النظر فيها من قبل المحكمة نفسها كونها أضحت مختصة بموجب القانون الجديد وبالتالي أصبح القانون الجديد يسري بأثر رجعي خلافا لما هو عليه النص الذي استثنى الاختصاص المكاني فقط وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال ماهو الحل ؟
المادة 16 :
تنص على ما يلي :
تلغى جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون أينما وردت
وبموجب هذا التعديل يمكن القول بأن المادة 145 أصول تم تعديلها تلقائيا فيما يتعلق بالمادة 82 المعدلة بما يخص الاختصاص المكاني بدلالة الفقرة 3 منها كما تنص عليه المادة 5 من القانون رقم 1
فالمادة 145 تنص على ما يلي :
يجب إبداء الدفع ببطلان الإجراءات وبعدم الاختصاص المحلي في بدء المحاكمة وقبل أي دفع أو طلب آخر و إلا سقط الحق فيه كا يسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يثيرها في استدعاء الطعن
وعليه فإن التعديل الوارد في المادة 82 قيد المادة 145 فيما يتعلق بالاختصاص المحلي حسب التعديل الجديد .
أيضا كذلك الحال بالنسبة للمادة 148 أصول محاكمات والتي تنص :
في الاختصاص المحلي إذا اتفق الخصوم على التداعي أمام المحكمة غير المحكمة المرفوعة إليها الدعوى قررت هذه المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة التي اتفقوا عليها .
مع العلم أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن الاتفاق بنقل الدعوى يكون فيه النقل إلى المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع وفق القانون.
وبموجب التعديل الجديد للمادة 82 لم يعد ذلك واردا فيما يخص الدعاوى العينية والشخصية العقارية ودعاوى الحيازة لأن القانون أوجب على المحكمة إثارة مسألة الاختصاص المحلي من تلقاء نفسها وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى .
ويمكن القياس على ذلك بالنسبة لأي قانون يكون قانون أصول المحاكمات المرجع له في حال عدم النص بالنسبة لقواعد الاختصاص المحلي.
المادة 17 :
تنص المادة 17 على :
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعتبر نافذا بعد ستين يوما من تاريخ صدوره .
فتاريخ النفاذ يبدأ حسابه بحسب نص المادة بعد ستين يوما من تاريخ صدور القانون يبدأ حسابها من تاريخ 4\1\2010 فلا يتبادر للذهن مدة شهرين خاصة و إن الشهر الأول 31 يوم و الشهر الثاني 28 يوم وبالحساب يكون 6\3\2010 هو تاريخ بدأ سريان التعديل الجديد.
وبذلك نكون قد ألقينا الضوء بشيء من الشرح الذي نرجو أن نكون قد وفقنا فيه وكالعادة لابد من إعطاء الرأي الفقهي والعام بخصوص التعديل خاصة و أن لقانون أصول المحاكمات أهمية جدا في حياة القانون والقانونيين .
يمكن القول أن التعديل تلافى بعض الثغرات القانونية وتصدى لمشكلات عملية أصبحت الحاجة ملحة لها وفعلا وضعها المشرع حيز التنفيذ و التي يمكن أن نجدها خاصة بتعديل الاختصاص من حيث القيمة وجعل الاختصاص المكاني من النظام العام كما يمكن القول بأن التعديل الوارد على المواد المتعلقة بالحجز الاحتياطي هو تعديل مهم قام به المشرع بغية الحد من الادعاءات الكيدية والتي لم تكن ترتب أي جزاء على القيام بها وقد تلحق ضرر كبير بالمحجوز عليه مه أنه يمكن القول ببعض المساوئ من أن البعض هم أصحاب حقوق ولكن في النهاية ستعود إليهم في حال كانوا محقين بطلبهم .
أما المأخذ الوحيد برأينا هو مسألة التعديل القيمي بالنسبة للدعاوى العقارية لأنه كما ذكرنا في معرض شرح المواد 61 و 62 و 63 من قانون الأصول أنه في كثير من الأحيان تكون القيم المالية لدى دوائر المالية مغايرة تماما لما هو عليه الحال وبالتالي يمكن القول بأن الاختصاص سيكون مخالفا للواقع العملي في الدعاوى العقارية وخلافا لما هو عليه الحال في القانون والذي يفترض بأنه حصر اختصاص محكمة الصلح بالنزاعات المقدرة بمبلغ مائتي ألف ليرة سورية فمادون وقرارها مبرم فيما دون العشرون ألف ليرة سورية .
وحبذا لو المشرع استثنى العقارات من هذا التعديل أو نص على جواز الاستئناف والطعن بالنقض بالنسبة للدعاوى العينية العقارية بغض النظر عن القيمة المالية .
وبنظرة عامة للقانون رقم 1 المعدل لقانون أصول المحاكمات نجد بأنه كان أقل من المأمول بحسب المشروع الذي صدر قبل صدور هذا التعديل فهو لم يتناول مواد جوهرية بالتعديل بالنسبة لامور التبليغ خاصة و أمور التمثيل ونظام الجلسات ومددها والتي أحوج ما تكون للتعديل خاصة و أن اجراءات التقاضي في بعض الأحيان قد تطول لسنوات بسبب أمور التبليغ وفترات الجلسات ومماطلة الخصوم الظاهرة فكان حري بالمشرع العمل على تعديل و إضافة مواد قانونية تعالج هذه المشكلة.
|