الآثار وتطور قوانينها في سوريا
تخبرنا الآثار عن أحوال المجتمعات والحضارات القديمة ويستمد علم التاريخ حقائقه الثابتة من الأثر التاريخي بحيث يمكننا القول: بان علم التاريخ يصوغ الحقائق التاريخية وأحداثها معتمداً على ما يقدمه علم الآثار من أدلة ووثائق.
وبالتالي فان الآثار تحكي حكاية الوطن وتقف شاهداً على مآثره، وسوريا تعوم على بحر من الآثار حيث يقول الدكتور عفيف بهنسي مدير الآثار الأسبق في كتابه الآثار السورية (إن الآثار التي عثر عليها في سوريا هي كنوز حقيقية تساعد على معرفة أصول التراث الإنساني، هذا التراث الذي يعود في سوريا إلى عشرة ألاف عام من تاريخنا وهو أقدم تاريخ معروف ابتدأ فيه الإنسان بتشييد القرى والبيوت بالفخار كما ابتدأ بفهم معنى الآلة).
كما يمكن القول بأنه حيث توجد الآثار توجد السياحة، والسياحة اليوم باتت صناعة عريقة تساهم في زيادة الدخل القومي من خلال ما تدره وفود السياح الوافدة، ونتيجة لأهمية الآثار للسياحة لجأت حكومات الدول لاستثمار أثارها بالترويج لها فعملت على بناء الفنادق الحديثة إلى جانب المواقع الأثرية وسهلت وسائل المواصلات إليها وقامت بإصدار الكتب والمنشورات والأفلام السينمائية ومختلف وسائل الأعلام الحديثة للإعلام عن أثارها وأهميتها
ولقد اهتمت الحكومات التي توالت على القطر العربي السوري بوضع قوانين لحماية الآثار وتنظيم التنقيب عنها وفيما يلي قائمة بتلك القوانين
• قانون الآثار العثماني الذي أصدرته الحكومة العثمانية في عام 1883م ويتألف من 37 مادة نشرتها جريدة "فرات" تحت عنوان "نظامنامة الآثار العتيقة"
• المادة (15) من صك الانتداب الفرنسي لسوريا
• المرسوم التشريعي رقم 89 بتاريخ 30/6/1947 المتعلق بالآثار القديمة
• المرسوم التشريعي رقم 222 بتاريخ 26/10/1963 وهو قانون الآثار النافذ حاليا
وقد طرأت عليه عدة تعديلات هي:
التعديل الأول: وصدر بالمرسوم التشريعي رقم (295) تاريخ 2/12/1969 وتناول فيه استثناء من نص المادة (52) بجواز منح بعثات التنقيب نصف الآثار المنقولة المكتشفة بشروط حددها وهذا الاستثناء يخص المنطقة التي كانت مياه سد الفرات ستغمرها، وذلك رغبة من المشرع بتشجيع البعثات الأجنبية على الإسراع بالتنقيب فيها
التعديل الثاني: صدر بالمرسوم التشريعي رقم (296) تاريخ 2/12/1969 الذي أجاز للسلطات الأثرية المبادرة إلى إنقاذ الآثار الثابتة المملوكة للأشخاص من الانهيار والتي يمتنع أصحابها عن ترميمها وعلى نفقة مالكي العقارات حيث تعتبر نفقات الترميم دينا للدولة يتم تحصيله وفق قانون جباية الأموال العامة
وطرأت تعديلات أخرى: بالمرسوم التشريعي رقم (333) تاريخ 23/12/1969 والقانون رقم (7) لعام 1974 والمرسوم التشريعي رقم (52) تاريخ 10/8/1977 وهذه المراسيم تناولت تعديل أحكام الاتجار بالآثار والعقوبات والتي ألغيت جميعا بموجب التعديل الأخير الذي صدر بالقانون رقم (1) تاريخ 28/2/1999 الذي ألغى تجارة الآثار وعاقب متداوليها كما ألغى فصل العقوبات كله واستعاض عنه بعقوبات اشد سواء من حيث مدة الاعتقال أو من حيث قيمة الغرامة
وقانون الآثار بصيغته الأخيرة والذي أصبح نافذا اعتبارا من تاريخ 5/4/1999
تناول القانون موضوع الآثار في 76 مادة وزعت على ستة فصول:
الفصل الأول: التعريف بالآثار وأقسامها وملكيتها (المواد من 1 – 12)
الفصل الثاني: الآثار الثابتة وأحكامها (المواد من 13 – 29)
الفصل الثالث: أحكام الآثار المنقولة (المواد من 30 – 40)
الفصل الرابع: أحكام التنقيب (المواد من 41 – 55)
الفصل الخامس: العقوبات (المواد من 56 – 68)
الفصل السادس: وتناول أحكام متفرقة (المواد من 69 – 76)
السلطات الأثرية وصلاحياتها:
تقوم السلطات الأثرية بالسهر على تطبيق قانون الآثار إضافة إلى مهام أخرى وردت في النظام الداخلي للمديرية العامة للآثار والمتاحف الصادر بالقرار رقم 271/آ بتاريخ 23/9/1995
ويقصد بالسلطات الأثرية المديرية العامة للآثار والمتاحف والهيئات التابعة لها والمديرية العامة جهاز علمي مركزه دمشق يرتبط بوزير الثقافة ويتولى حماية التراث الثقافي الثابت والمنقول وإبراز المعالم الحضارية والتاريخية للجمهورية العربية السورية وفق الأساليب العلمية الحديثة ونشرها، وقد حددت مهام المديرية في المادة (2) من النظام الداخلي في مديرية الآثار والمتاحف بالعمل على الاهتمام بالمواقع الأثرية المعروفة من خلال إحصائها ودراستها ونشر المعلومات عنها وترميمها وصيانتها وتوظيفها بالشكل المناسب، والكشف عن المواقع الأثرية غير المكتشفة من خلال أعمال التنقيب السورية والإشراف على أعمال التنقيب الأجنبية ونشر المعلومات المتعلقة بنتائج تلك الاكتشافات، وترميم وتخزين اللقى المكتشفة وعرض الهام منها في المتاحف التي يجب تطويرها والاهتمام بها، إضافة إلى أعمال نشر الثقافة الأثرية داخل وخارج القطر من خلال الندوات والمؤتمرات والمعارض والمنشورات العلمية التي تساهم بكتابة تاريخ سورية وإلقاء الضوء على الجوانب الغامضة منه، ومع هذه الأعمال تترافق أعمال الحفاظ على الثروة الأثرية داخل القطر وذلك بملاحقة الجرائم الواقعة على الآثار وإقامة الدعاوي بحق مرتكبيها والتصدي للتنقيبات السرية ومنع الاتجار بالآثار من خلال التعاون مع كافة الجهات المحلية والدولية وذلك في حدود ما ترسمه الاتفاقات والمعاهدات وتوصيات المؤسسات الدولية وخاصة على استعادة الآثار المهربة إلى خارج القطر وان تساعد على إعادة الآثار الأجنبية المهربة بشرط المعاملة بالمثل.. وتنفذ تلك الأعمال بواسطة كوادر المديرية العامة للآثار التي يجب أن تطبق عليها المعايير السليمة لتوفير أجواء العمل المريحة والحوافز اللازمة لبذل الجهود والإبداع في تنفيذ سياسة المديرية.
عرض ودراسة
لقانون الآثار السوري
الباب الأول: الآثار وأنواعها
المبحث الأول: تعريف الآثار:
من حيث اللغة فإن الأثر هو رسم الشيء الباقي: قال الخليل: والأثر بقية ما يرى من كل شيء، وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة. والآثار الأثر، كالفلاح والفلح، والسداد والسدد، قال الخليل: أثر السيف ضربته، وتقول: من يشتري سيفي وهذا أثره، يضرب للمجرب المختبر.
وقال الأصفهاني: أثر الشيء: حصول ما يدل على وجوده، يقال: أَثَر وإثْرٌ، والجمع: الآثار، قال -تعالى-: ((ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا)) (الحديد: (27)، ((وَآثَاراً فِي الأَرْضِ)) (غافر: 21).
ومن هذا يقال: للطريق المستدَل به على مَنْ تقدم: آثار، نحو قوله تعالى: ((فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ)) (الصافات: 70)، ((قَالَ هُمْ أُوْلاءِ عَلَى أَثَرِي)) (طه 84:).
أما الآثار كمصطلح حديث فقد عرف مجمع اللغة العربية علم الآثار بقوله: علم الوثائق والمخلفات القديمة
أما عن تعريف الآثار قانوناً فقد ورد في المرسوم التشريعي رقم (222) تاريخ 26/10/1963 في المادة (1) منه
تعتبر آثارا ًالممتلكات الثابتة والمنقولة التي بناها أو صنعها أو أنتجها أو كتبها أو رسمها الإنسان قبل مائتي سنة ميلادية أو مائتين وست سنوات هجرية ويجوز للسلطات الأثرية أن تعتبر من الآثار أيضا الممتلكات الثابتة أو المنقولة التي ترجع إلى عهد أحدث إذا رأت أن لها خصائص تاريخية أو فنية أو قومية، ويصدر بذلك قرار وزاري).
يحدد هذا التعريف الشروط الواجب توفرها في الأثر كما يلي:
- أن يكون من إنتاج الإنسان وبالتالي العناصر المميزة من صنع الحيوان والطبيعة لا تعتبر آثاراً
- أن يمضي على وجود الأثر مدة زمنية حددتها المادة بمائتي سنه ميلادية أو مائتين وست هجرية
يثير هذا النص إشكالاً فهل يبدأ حساب عمر الأثر من تاريخ صدور المرسوم أي عام 1963م أم أن الأثر يكتسب صفته الأثرية بمجرد مرور 200 سنة ميلادية و206 سنة هجرية على وجوده؟
من خلال مراجعتي للجهات الأثرية يظهر أن الاجتهاد استقر على اعتبار تاريخ صدور المرسوم عام 1963م هو المرجع في تقرير الصفة الأثرية أي أن الأبنية والأشياء التي نشأت بعد عام 1763م لا تعتبر أثرية إلا بقرار من السلطات الأثرية وحدها وذلك استثناءا من شرط مرور المدة إذا توافرت لهذه الممتلكات خصائص تاريخيه أو فنيه أو قوميه بعد موافقة مجلس الآثار وصدور قرار من وزير الثقافة والإرشاد القومي وذلك بموجب المادة (2)
تتولى السلطات الأثرية في الجمهورية العربية السورية المحافظة على الآثار، كما تتولى وحدها تقرير أثرية الأشياء والمباني التاريخية والمواقع الأثرية وما يجب تسجيله من آثار ويعنى تسجيل أثر ما إقرار الدولة بما يمثله من أهمية تاريخية أو فنية أو قومية وعملها على صيانته وحمايته ودراسته والانتفاع به وفقا لأحكام هذا القانون.
ولكن ما هي الخصائص التاريخية أو الفنية أو القومية التي يمكن اعتبارها سبباً للاستثناء؟
1. الممتلكات التي تحمل صفات فنية أو معمارية تجعلها فريدة مثل الفيلا الوردية في محلة محطة بغداد بحلب التي تشكل نمطا معماريا مختلفا عن النمط السائد في المدينة سواء بالتصميم أو النقوش حيث وجددت مديرية الآثار إكساب هذا البناء الصفة الأثرية مناسباً، ومثال أخر البناء أمام جامع الصديق في حلب وهو بناء في غاية الروعة ويلخص حقبة معمارية مميزة وهو أول بناء طابقي برجي بهذا الارتفاع بني في حلب في أوائل القرن الماضي وقد صدر قرار عن وزارة الثقافة والإرشاد القومي باعتبار المبنى تاريخيا أثريا في عام 1978 ثم اعترض مالكو العقار على هذا التسجيل وهذا مثال على المنازعات القانونية التي تحصل نتيجة تسجيل مبنى في سجل الآثار إذا ما اعترض مالكو العقار وهذا ما سنبينه لاحقا
2. ممتلكات وأغراض خاصة قد لا يكون لها ميزات فنية ولكنها تحمل قيمة تاريخية أو قومية كالكتب والوثائق والمقتنيات التي تعود إلى شخصيات هامة تاريخياً وقومياً
3. أعمال فنية مميزة تجد فيها السلطات الأثرية ضرورة لتسجيلها في سجل الآثار لحمايتها
ونظرا لضعف كوادر مديرية الآثار من حيث الكم والنوع وعدم مقدرتها على تسجيل ما يستجد من منشآت ومقتنيات لإضفاء الصفة الأثرية عليها فإنه يتم هدم كثير من المنشآت التي يتوجب تسجيلها أثرية أو هدر وانتقال ملكية المقتنيات المنقولة أحيانا كثيرة إلى خارج القطر.
ولذلك يجب توضيح هذا الإشكال بحيث يتحرك المرجع الحسابي 200 سنة من عام 1963 تاريخ صدور القرار بتقدم الزمن بحيث يسري على الأبنية والمنشآت والوثائق اللاحقة وبذلك تدخل الأبنية والأشياء والوثائق سجل الآثار تلقائياً مادامت محافظة على وجودها ل200 عام وتسري عليها أحكام هذا القانون وأما الأبنية والأشياء والوثائق التي ترى فيها السلطات الأثري خصائص تاريخية أو فنية أو قومية وترجع إلى عمر أقل للسلطات الأثرية أن تعتبرها أثاراً ويصدر بذلك قرار وزاري.
المبحث الثاني: التصنيف القانوني للآثار
1- صنف القانون الآثار إلى نوعين تبعا لطبيعتها الفيزيائية من حيث ارتباطها بالمكان:
وذلك في المادة (3) منه التي ورد فيها:
آ- الآثار الثابتة: هي الآثار المتصلة بالأرض مثل الكهوف الطبيعية أو المحفورة التي كانت مخصصة لحاجات الإنسان القديم، والصخور التي رسم أو حفر عليها الإنسان القديم صورًا أو نقوشًا أو كتابات، وكذلك أطلال المدن والمنشآت المطمورة في بطون التلال المتراكمة، والأبنية التاريخية المنشأة لغايات مختلفة كالمساجد والكنائس والمعابد والقصور والبيوت والمشافي والمدارس والقلاع والحصون والأسوار والملاعب والمسارح والخانات والحمامات والمدافن والقنوات المشيدة والسدود وأطلال تلك المباني وما اتصل بها كالأبواب والنوافذ والأعمدة والشرفات والأدراج والسقوف والأفاريز والتيجان والأنصاب والمذابح وشواهد القبور.
ب- الآثار المنقولة: هي التي صنعت لتكون بطبيعتها منفصلة عن الأرض أو عن المباني التاريخية، والتي يمكن تغيير مكانها كالمنحوتات والمسكوكات والصور والنقوش والمخطوطات والمنسوجات والمصنوعات مهما كانت مادتها والغرض من صنعها ووجوه استعمالها.
ج- وتعد بعض الآثار المنقولة آثارًا ثابتة إذا كانت أجزاء من آثار ثابتة أو زخارف لها، ويعود تقدير ذلك للسلطات الأثرية.
إن التمييز بين نوعي الآثار من ثابت ومنقول ضروري لان أحكام القانون كما سيأتي لاحقا تختلف حسب انتمائها إلى أحد النوعين.
2– كما صنف القانون الآثار إلى نوعين تبعا لطبيعتها القانونية إلى:
1- الآثار المسجلة: وهي كل الأشياء والمباني القديمة والمواقع التاريخية التي سجلت في سجل مديرية الآثار بمرسوم تشريعي أو قرار صادر عن وزارة الثقافة والإرشاد القومي.
ويكون ذلك بعد أن تدرس مديرية الآثار جميع الأشياء والمباني القديمة والمواقع التاريخية الموجودة في أراضي الجمهورية السورية و تجمع الوثائق العلمية والنصوص التاريخية المتعلقة بها وتعين ما يجب أن يحافظ عليه من مناطق أثرية أو أبنية تاريخية أو أحياء قديمة وذلك لحمايتها وتامين صيانتها بسبب اجتماع خصائص فنية أصيلة فيها أو دلالتها على عصر ما أو لاقترانها بذكريات تاريخية هامة وعلى مديرية الآثار أن تعمل على تسجيلها في سجل المناطق الأثرية والأبنية التاريخية وذلك بعد موافقة مجلس الآثار وصدور قرار وزاري بالتسجيل ويمكن أن يشمل القرار مجموعة أحياء أو مبان أو حياً أو مبنى واحداً أو جزءاً منه وينص في قرار التسجيل على حقوق الارتفاق التي تترتب على العقارات المجاورة فإذا كان قد سبق تسجيل الأثر ولم تكن حقوق الارتفاق على العقارات المجاورة قد عينت فيصدر بها قرار وزاري لاحق وتبلغ هذه القرارات إلى المالكين أو المتصرفين والى السلطات الإدارية والبلدية ذات العلاقة والى الدوائر العقارية لتسجلها في السجل العقاري
وقد أسبغ القانون الجديد حمايته لهذه الآثار باعتبارها من أملاك الدولة فاعتبر في المادتين (16-17) أن المناطق الأثرية والأبنية التاريخية التي سجلت قبل نفاذ هذا القانون يبقى تسجيلها صحيحاً ويجوز بقرار من وزير الثقافة والإرشاد القومي بناء على اقتراح مجلس الآثار شطب تسجيل منطقة أثرية أو بناء تاريخي وينشر القرار في الجريدة الرسمية ويثبت في سجل الآثار.
وسجل الآثار هو السجل الخاص الذي تعده السلطات الأثرية ويحفظ لديها وتدون فيه الآثار الثابتة والمنقولة الهامة وتسجيل الأثر في السجل يعني إقرار الدولة بأهمية الأثر المسجل وبالتالي إلزامها بحمايته.
2- الآثار غير المسجلة: وهي الأبنية والمناطق والأشياء التي لم يرد ذكرها في سجل الآثار وهي على الأغلب غير مكتشفة بعد.
الباب الثاني:
تنظيم ملكية الآثار والتصرف بها
المبحث الأول: الآثار الجارية بملك الدولة:
نظراً للأهمية البالغة للآثار وما تمثله للوطن والأمة جعل المشرع السوري الآثار جميعا ملكاً للدولة ممثلة بالسلطات الأثرية والتي تمثلها المديرية العامة للآثار والمتاحف واستثنى من ذلك ما يقع تحت ملكية الأفراد والهيئات الحكومية والخاصة.
وفي الأصل لا يجوز بيع أو إهداء المناطق الأثرية والأبنية التاريخية والآثار المنقولة المسجلة التي تملكها الدولة وتحفظها في متاحفها واستثناءاً:
1. سمح المشرع للسلطات الأثرية باستثمار المناطق الأثرية والأبنية التاريخية.
2. يجوز بيع الآثار المنقولة التي تملكها الدولة وتحفظها في متاحفها إذا كان من الممكن الاستغناء عنها لكثرة وجود ما يماثلها وذلك بمرسوم جمهوري بعد موافقة مجلس الآثار.
3. يجوز تبادل بعض الآثار المنقولة أو ما يتصل بالآثار الثابتة التي لها ما يماثلها والتي يمكن الاستغناء عنها مع المتاحف والمؤسسات العلمية الأجنبية.
كما أعطى المشرع للسلطات الأثرية حق إجلاء الأفراد والهيئات الذين يشغلون أبنية تاريخية أو مناطق أثرية تملكها الدولة وذلك في المادة (5) من القانون وللسلطات الأثرية في حالات استثنائية يقدرها مجلس الآثار على أن تمنح الذين شغلوا هذه الأماكن قبل صدور هذا القانون تعويضا عن إجلائهم أو عن منشآتهم المستحدثة وتقدر هذا التعويض لجنة خاصة تؤلف بمرسوم جمهوري.
كما أنه في المادة (15) أجاز المشرع للسلطات الأثرية أن تعطي أذنا خطيا للتصرف بالمناطق الأثرية والأبنية التاريخية التي لا ترى ضرورة لتسجيلها.
أما الآثار المستوردة من الخارج فقد ألزم المشرع في المادة (33) إدارة الجمارك بعرضها على السلطات الأثرية لتسجيل الهام منها حيث تصبح كالآثار المنقولة وتخضع لأحكام هذا القانون.
المبحث الثاني: الآثار غير الجارية بملك الدولة
لقد أتاح القانون للأفراد العاديين والأشخاص المعنوية والهيئات العامة والخاصة كوزارة الأوقاف والطوائف الدينية المختلفة والجمعيات العامة والخاصة وغيرها حق امتلاك الآثار الثابتة والمنقولة على أن يثبت أصحابها ملكيتهم لها أو تصرفهم بها بوثائق رسمية.
وذلك في المادة (4) من القانون:
- تعد جميع الآثار الثابتة والمنقولة والمناطق الأثرية الموجودة في الجمهورية العربية السورية من أملاك الدولة العامة ويستثنى من ذلك:
آ. الآثار الثابتة التي يثبت أصحابها ملكيتهم لها أو تصرفهم بها بوثائق رسمية.
ب. الآثار المنقولة التي سجلت من قبل مالكيها لدى السلطات الأثرية.
ج. الآثار المنقولة التي لا ترى السلطات الأثرية ضرورة لتسجيلها.
لكن هذه الاستثناءات لا تمنح أصحابها حقوقا مطلقة في التصرف بل تقيدها كما يلي:
آ– قيود تصرف أصحاب الآثار الثابتة:
ورد في قانون الآثار القيود التالية لضمان سلامة الأثر والحفاظ عليه
1- قيود على استعمال المبنى الأثري حيث ورد في المادة (18):
تبقى المباني التاريخية المسجلة التي لا تملكها الدولة تحت يد مالكيها والمتصرفين بها على انه لا يجوز لهم استخدامها في غير الغاية التي أنشئت من اجلها وللسلطات الأثرية أن تسمح باستعمالها لغايات إنسانية أو ثقافية.
من الملاحظ أن هذا القيد لا يسري على استعمال المباني الأثرية التي تملكها الدولة مما يمنح السلطات التنفيذية حقوقا غير مقيدة تفتح المجال لتصرفات لا يمكن إيقافها في ظل هذا القانون مثال: السراي الحكومي في حلب الذي قامت الدولة بالتعاقد مع شركة خاصة لتحويله إلى فندق حيث يعود القرار النهائي في ذلك إلى الدولة...
2- قيود على صلاحيات المالك في صيانة وترميم الأثر الجاري في ملكيته حيث ورد في المواد (22- 28-23)
السلطات الأثرية وحدها هي التي تقوم بصيانة وترميم الآثار الثابتة المسجلة للمحافظة عليها والإبقاء على معالمها وزخارفها، ولا يحق للمالك أو المتصرف الاعتراض على ذلك.
أما الإصلاحات والترميمات الناشئة عن الأشغال والاستثمار، فيقوم بها المالك أو المتصرف بموافقة السلطات الأثرية وتحت إشرافها على أن يتحمل نفقاتها. وتنفق السلطات الأثرية من ميزانيتها على ترميم وإصلاح المناطق الأثرية والمباني التاريخية المسجلة على أن تتحمل وزارة الأوقاف أو الهيئات الدينية نصف تكاليف ترميم وإصلاح الأبنية الأثرية المسجلة العائدة لها. كما يجوز للسلطات الأثرية أن تسهم بجزء من نفقات إصلاح المباني التاريخية التي يملكها الأفراد وعلى هؤلاء تحمل باقي النفقات. ويجوز للسلطات الأثرية، في الأحوال التي تتعرض لها الأبنية الأثرية المسجلة التي لا تملكها الدولة لخطر الانهيار أو التلف ويمتنع أصحابها عن ترميمها، أن تبادر إلى إنقاذها وترميمها من ميزانيتها ويعد المبلغ المستوجب على أصحاب المباني المذكورة دينا للدولة يتم تحصيله منهم بموجب قانون جباية الأموال العامة، كما توضع إشارة الرهن على صحيفة العقار لمصلحة السلطات الأثرية مؤقتا حتى سداد الدين. ويجوز إعفاء أصحاب الأبنية الأثرية من المبالغ المترتبة عليهم تنفيذا لأحكام الفقرة السابقة كليا أو جزئيا بقرار من وزير المالية بناء على اقتراح وزير الثقافة والإرشاد القومي. المادة (22)
لا يجوز لمالك الآثار الثابتة المسجلة وفقا لأحكام هذا القانون أن يقوم بهدمه أو نقله كله أو بعضه أو ترميمه أو تجديده أو تغييره على أي وجه بغير ترخيص سابق من السلطات الأثرية. ويكون إجراء الأعمال التي يرخص بها تحت إشراف السلطات الأثرية، وعند مخالفة ذلك تقوم السلطات الأثرية بإعادة البناء التاريخي إلى ما كان عليه وتستوفي من المخالف نفقة ذلك فضلا عن العقوبة المنصوص عليها في هذا القانون. المادة (23)
على كل شخص طبيعي أو معنوي يشغل بناء تاريخيا أو منطقة أثرية أن يسمح لموظفي الآثار بالدخول للتفتيش عليه ودراسته ورسمه وتصويره. المادة(28)
توضيح للمواد السابقة:¬
قد ميز المشرع بين نوعين من الأعمال التي يمكن للأشخاص أو الهيئات أو البلديات أو الوزارات أن يقوموا بها في المباني الأثرية الجارية في ملكهم:
النوع الأول: صيانة وترميم الآثار للمحافظة عليها والإبقاء على معالمها وزخارفها بحيث أن السلطات الأثرية وحدها هي التي تقوم بصيانة وترميم الأثر بنفسها أو بتكليف أخريين بمن فيهم المالك وتحت إشرافها في جميع الأحوال ولا يحق للمالك أو المتصرف الاعتراض على ذلك.
وذلك لأن هذه الأعمال تتعلق بجوهر الأثر مثال (وجود تشققات في الجدران أو تفتت بعض النقوش أو تعرض الأثر لخطر الانهيار) والسلطات الأثرية هي الوحيدة التي تقدر ما يلزم من أعمال.
ويكون هذا النوع من الترميم على نفقة المالك أو المتصرف ويجوز للسلطات الأثرية أن تساهم بجزء من نفقات إصلاح المباني التاريخية التي يملكها الأفراد وعليهم تحمل باقي النفقات أما بالنسبة للأبنية الأثرية المسجلة العائدة لوزارة الأوقاف أو الهيئات الدينية فتتحمل السلطات الأثرية نصف تكاليف الترميم.
وفي حال رأت السلطات الأثرية ضرورة ترميم الأثر المسجل تقوم بإبلاغ المالك ليبدأ بعمليات الترميم تحت إشرافها فإذا تقاعس مالك العقار عن الترميم على نفقته مما يعرض الأثر لخطر الانهيار أو التلف فللسلطات الأثرية أن تبادر إلى ترميم الأثر من ميزانيتها ويعد المبلغ المستوجب على صاحب المبنى المذكور دينا للدولة يتم تحصيله منه بموجب قانون جباية الأموال العامة، كما توضع إشارة الرهن على صحيفة العقار مؤقتا حتى سداد الدين ويجوز إعفاء أصحاب الأبنية الأثرية من المبالغ المترتبة عليهم كليا أو جزئيا بقرار من وزير المالية بناء على اقتراح وزير الثقافة والإرشاد القومي.
أما النوع الثاني: الإصلاحات والترميمات الناشئة عن الإشغال والاستثمار فيقوم بها المالك أو المتصرف على نفقته ولا تجبره السلطات الأثرية على القيام بها لأن هذه الأعمال بسيطة ويجب أن يقوم بالأعمال بموافقة السلطات الأثرية وتحت إشرافها وفقاً للمادة (23)
3- قيود على انتقال ملكية المبنى الأثري من مالك إلى أخر في المادة (29)
إذا أراد مالك أحد الآثار الثابتة بيعه أو رهنه فعليه أن ينص في العقد على أن العقار مسجل وان يخبر السلطات الأثرية بذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ توقيع العقد النهائي ويعاقب المخالف بمقتضى أحكام هذا القانون.
ب – قيود تصرف أصحاب الآثار المنقولة:
نص القانون على انه للهيئات والأشخاص حق اقتناء الآثار المنقولة والاحتفاظ بها إلا أن حيازة الهيئات والأشخاص للأثر المنقول لا يكفي لإثبات خروج الأثر من ملك الدولة العام بل يجب أن يكون مسجلاً من قبل المالك لدى السلطات الأثرية ولذلك ألزم القانون في المادة (32) الأشخاص بعرض ما يملكونه من آثار منقولة على السلطات الأثرية لتسجيل الهام منها.
وفي القانون رقم (1) لعام 1999 في المادة (8) أعطى المشرع مهلة ستة أشهر لكل من اقتنى آثراً منقولاً غير مسجل لدى السلطات الأثرية ليسجله وذلك اعتبارا من تاريخ نفاذ هذا القانون مما يعني أن كل من يقتني أثرا منقولا غير مسجل بعد هذا التاريخ ستسري عليه أحكام المادة (62) إضافة إلى مصادرة الأثر المنقول وتسليمه إلى السلطات الأثرية.
كما انه ألزم في المادة (35) كل من يعثر مصادفة على أثر منقول أن يخبر بذلك اقرب سلطة إدارية إليه خلال 24 ساعة، وعليه أن يحافظ على الأثر حتى تتسلمه السلطات الأثرية،.وعلى السلطة الإدارية أن تخبر فورا السلطات الأثرية بالعثور على الأثر، ولهذه السلطات أن تقرر إذا كانت تود إضافة الأثر إلى المجموعات الأثرية في متاحفها أو تركه في حيازة من عثر عليه وذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الأخبار.
آ- فإذا قررت السلطات الأثرية الاحتفاظ بالأثر فعليها أن تدفع إلى من عثر عليه مكافأة نقدية ملائمة لا تقل عن جوهر الأثر إذا كان من المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة بصرف النظر عن قدمه وصنعته وقيمته الأثرية، وتقدر السلطات الأثرية هذه المكافأة بناء على اقتراح لجنة المبايعات الأثرية وموافقة مديرية التفتيش وإذا زادت المكافأة على ألف ليرة سورية تؤخذ موافقة مجلس الآثار
ب- أما إذا قررت السلطات الأثرية ترك الأثر في حيازة من عثر عليه فعليها أن تسجله وتعيده إليه مع بيان كتابي يحتوي على رقم السجل
وبعد صدور قرار السلطات الأثرية بتسجيل الأثر وتركه بحيازة الهيئة أو الشخص يصبح الأثر من أملاك الحائز.
ولكن القانون وضع لهذه الحيازة ضوابط وذلك لضمان سلامة الأثر والحفاظ عليه كما يلي:
1- ضوابط للحفاظ على الأثر كما وردت في المواد:
• على المقتني إخطار السلطات الأثرية في الحال إذا تعرض الأثر للضياع أو التلف فالحائز يعد مسؤولا عن المحافظة على الأثر وعدم إحداث أي تغير فيه. المادة (32)
• لا يجوز إصلاح أو ترميم الآثار المنقولة المسجلة الموجودة في حيازة الهيئات أو الأفراد إلا بترخيص من السلطات الأثرية وتحت إشرافها ويجوز لهذه السلطات أن تقوم بأعمال الإصلاح والترميم لقاء اجر ويحق لمجلس الآثار أن يعفي مالك الأثر من كل هذا الأجر أو من بعضه. المادة (39)
• لا يجوز نسخ وتقليد الآثار القديمة ويمكن لمن يرغب في صنع قوالب ونماذج لبعض الآثار القديمة أن يقوم بذلك بعد الحصول على موافقة السلطات الأثرية وتحدد هذه السلطات في موافقتها الشروط اللازمة لكل عمل على حدة. المادة(39)مكرر
• للسلطات الأثرية أن تطلب من الحائزين على الآثار المسجلة أي اثر كان بقصد دراسته أو رسمه أو تصويره أو اخذ قالب له أو عرضه مدة مؤقتة في احد المعارض على أن تعيده لصاحبه سالما فور الانتهاء من العمل الذي طلب من اجله. المادة (38)
2- ضوابط لانتقال ملكية الأثر المنقول في المادة (34):
• يجوز انتقال ملكية الآثار المنقولة المسجلة بناء على موافقة مسبقة من السلطات الأثرية
في القانون قبل التعديل بالمرسوم التشريعي رقم /25/ تاريخ 10/8/1977 كان من الواجب على البائع إبلاغ السلطات الأثرية اسم المالك الجديد ومحل إقامته من واقع هويته الشخصية وذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ انتقال الملكية
3- ضوابط نقل الأثر من مكان وجوده في المادة (40):
• لا يجوز نقل الآثار من مكان إلى أخر دون تصريح من السلطات الأثرية وعلى هذه السلطات أن تقدم خبرتها لنقل هذه الآثار بالطرق الفنية. ويشترط بشأن حيازة الآثار ونقلها في النطاق الجمركي المحدد أصولاً تنظيم المستندات الجمركية التي تقضي بها النصوص النافذة ويخضع نقل الآثار عبر القطر العربي السوري إلى موافقة مسبقة من السلطات الأثرية.
ملاحظة:
كما رأينا فإن تسجيل الأثر يرتب على المقتني قيوداً شديدة على تصرفاته بغرض حماية الأثر، إن شدة هذه القيود لازمة ولكن إذا لم تقترن بحوافز للمقتنين ومرونة كافية ستؤدي إلى تهرب الأفراد من عرض مقتنياتهم على السلطات الأثرية وتسجيلها وأحيانا إتلافها أو بيعها إلى الخارج قبل عرضها ومعرفة قيمتها التاريخية مما يؤدي إلى ضياع شواهد مهمة عن حضارتنا وتاريخنا و ضياع حقوق الأفراد الذين يقعون في حبائل المهربين والتجار غير الشرعيين.
لذلك فإن الحماية المجدية يجب أن تترافق شدتها ببعض الرخص التي تحفز مقتني الأثر المنقول على عرضه على السلطات الأثرية لتسجيله
قد يكون من الأنسب السماح ضمن شروط مشددة بتجارة الآثار المسجلة بل والسماح بتصديرها بشكل مدروس وكذلك شراء الدولة بعض المقتنيات ذات القيمة الرفيعة من أصحابها بمبالغ عادلة.
إن هذه الرخص ستؤدي إلى تكون طبقة من الخبراء بالمقتنيات الأثرية نظراً لضرورة تثمينها قبل بيعها وكذلك ستشجع الأفراد على الحرص على مقتنياتهم الأثرية عندما يوقنون بأنها تقدم فائدة مادية لهم وكذلك فإنها ستظهر إلى العلن كثيراً من المقتنيات المخبأة مما سيحقق الغاية من الحفاظ على الآثار وهي كونها دليلا وشاهداً على التاريخ والحضارة.
ج- أما الآثار المنقولة التي لا ترى السلطات الأثرية ضرورة لتسجيلها
فقد ورد في المادة (32): أما الأثر غير الهام فيسمح لصاحبه بالتصرف فيه بموجب تصريح خاص تعطيه السلطات الأثرية على أن تنظم قواعد التسجيل وعدمه بقرار وزاري.
المبحث الثالث: نقل ملكية الآثار من الأشخاص أو الهيئات إلى الدولة
تعود الآثار إلى ملك الدولة إما بالاستملاك أو بتنازل مالكيها عنها إلى السلطات الأثرية بطريق الهبة أو الاستبدال أو البيع.
بالنسبة للآثار الثابتة:
للبلديات ولوزارة الأوقاف وغيرها من الوزارات وللطوائف والجمعيات وللأشخاص الطبيعيين والمعنويين أن يتنازلوا عن ملكية عقاراتهم الأثرية والتاريخية إلى السلطات الأثرية بطريق الهبة أو البيع أو الاستبدال لقاء قيمة رمزية أو يضعوها تحت تصرف هذه السلطات لأجل طويل. المادة (19)
للسلطات الأثرية حق استملاك أي مبنى تاريخي أو منطقة أثرية وذلك وفقا لأحكام قانون الاستملاك ويقرر التعويض عن الاستملاك بصرف النظر عن القيمة الأثرية والفنية والتاريخية للأبنية والمناطق المستملكة ولهذه السلطات أن تستملك المباني أو الأراضي المجاورة او المضافة للآثار الثابتة المسجلة بقصد تحرير هذه الآثار وإظهار معالمها. المادة (20)
ملاحظة:
إن استملاك العقارات القديمة الأثرية بصرف النظر عن القيمة الأثرية والفنية والتاريخية لها قد يؤدي إلى قيام مالكي هذه العقارات بتخريب العناصر الفنية في عقاراتهم لإزالة الأسباب التي تدفع الدولة لاستملاك تلك العقارات.
لذلك فإن من المناسب أن تقوم لجنة خاصة بتقدير تعويض الاستملاك لمثل تلك العقارات أسوة باللجنة المشكلة بقرار جمهوري والتي تقوم بتقدير التعويض للأفراد والهيئات عن إخلائهم عنها.
وأما الآثار المنقولة:
للسلطات الأثرية أن تشتري أي اثر منقول من الآثار المسجلة التي تكون في حيازة الأشخاص وما تعتبره من عداد الآثار المنقولة من أجزاء الآثار الثابتة التي لم تعد تخص بناء تاريخياً أو موقعاً اثرياً شريطة أن يثبت من تكون في حيازته أنها غير منتزعة من أي بناء تاريخي أو موقع اثري مسجل. المادة (37)
أي أن من يقوم بانتزاع الأثر المنقول من بناء تاريخي أو موقع أثري مسجل يستوجب فعله مصادرة الأثر إضافة للعقوبة المنصوص عليها في هذا القانون
للسلطات الأثرية أن تستملك هذه الآثار إذا كان للدولة مصلحة في اقتنائها وذلك بقرار من وزير الثقافة والإرشاد القومي بناء على اقتراح السلطات الأثرية ولهذه السلطات أن تقترح قيمة التعويض الذي يمنح لمالك الأثر على أن يقرر ذلك مجلس الآثار ويصبح قراره نهائيا إذا لم يعترض عليه مالك الأثر خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغه القرار بكتاب مسجل، ويكون الاعتراض أمام المحكمة البدائية المختصة التي تنظر فيه على وجه السرعة ويكون قرارها قطعيا. المادة (37)
المبحث الرابع: تصدير الآثار
بموجب التعديل الأخير لقانون الآثار الذي صدر بالقانون رقم (1) لعام 1999 تم إلغاء السماح بتجارة الآثار وتقرر معاقبة متداوليها
وبالمقابل فرض القانون على السلطات الأثرية أن تعطي إجازة تصدير للآثار في الحالات التالية:
آ– الآثار التي تقرر تبادلها مع المتاحف والهيئات العلمية خارج الجمهورية العربية السورية وقد حدد المشرع شروط هذا التبادل في المادة (31)
1. أن يكون للأثر المنقول أو ما يتصل بالأثر الثابت ما يماثله والذي يمكن الاستغناء عنه مع المتاحف والمؤسسات العلمية
2. وتتم المبادلة أو الإعارة بمرسوم بعد موافقة مجلس الآثار وتكون الإعارة لمدة معينة تحدد في مرسوم الإعارة
ب– الآثار التي تخصص لهيئة أو جمعية أو بعثة علمية إثر تنقيبات رسمية قامت بها وهنا حدد المشرع شروطا لمنح إجازة التصدير في المادة (52)
- أن يكون للأثر ما يماثله فيما كشف عنه في نفس منطقة التنقيب ولا يجوز التنازل عن الآثار المكتشفة التي يمكن أن تؤلف منها مجموعات تامة تمثل حضارات البلاد وتاريخها وفنونها وصناعاتها
- تقديم التقرير العلمي المفصل المشار إليه في الفقرة (ز)من المادة (46)
- التزام الهيئة أو الجمعية أو البعثة المنقبة بعرض الآثار الممنوحة لها خلال سنة على الأكثر في احد المتاحف العامة أو الملحقة بالمعاهد العلمية
وقد أعفى القانون الآثار المبينة في الفقرتين السابقتين من رسوم التصدير.
الباب الثالث:
حماية الآثار والمحافظة عليها
إن حماية الآثار والمحافظة عليها هي أهم المسائل التي تصدى لها قانون الآثار السوري بحيث تعد جوهر غايته وسبب عقوباته وقد نص قانون الآثار على مجموعة من الإجراءات تضمن حماية الآثار
المبحث الأول: حماية الآثار المسجلة:
يمكن أن نقسم ما تقوم به السلطات الأثرية لأجل حماية الآثار على ضوء قانون الآثار إلى المراحل التالية:
أولا: تعين السلطات الأثرية ما يجب أن يحافظ عليه من مناطق أثرية أو أبنية تاريخية أو أحياء قديمة أو تلال أثرية وتعمل على تسجيلها في سجل الآثار وذلك بعد موافقة مجلس الآثار وصدور قرار وزاري بالتسجيل وتنص في قرار التسجيل على حقوق الارتفاق التي تترتب على العقارات المجاورة وتبلغ القرار إلى السلطات الإدارية والبلدية ذات العلاقة كي تسجلها في السجل العقاري
ثم تقوم بالاتفاق مع الإدارات المختصة بمسح الأراضي أو تحديدها وتحريرها على تحديد المناطق والمباني والتلال الأثرية على الخرائط والمستندات المساحية.
ثانيا: تعمل السلطات الأثرية على مراقبة المباني والمناطق والتلال الأثرية والتأكد من التزام الوزارات والإدارات والأشخاص الطبيعية والمعنوية بالحدود التي فرضتها على تصرفاتهم وذلك بتسجيلها للمبنى أو الموقع أو التل في سجل الآثار
حيث أن القانون في المواد (8-9-14-24-10) ألزم الوزارات والإدارات واللجان المختصة عند تنظيم المدن والقرى ووضع مشروعات تخطيطها أو توسيعها أو تجميلها وإزالة الشيوع منها أن تحافظ على المناطق الأثرية والأبنية التاريخية الموجودة فيها وان تراعي حقوق الارتفاق التي تضعها السلطات الأثرية وأن تنص عنها في قرارات التنظيم ولا يجوز إقرار مشروعات تخطيط المدن والقرى إلا بعد اخذ موافقة السلطات الأثرية عليها كما لا يجوز تعديلها بعد إقرارها إلا بعد موافقة هذه السلطات.
حقوق الارتفاق التي تترتب على العقارات المجاورة تتضمن إيجاد حرم غير مبني حول المناطق الأثرية والمباني التاريخية وتحديد طراز الأبنية الجديدة أو المجددة وارتفاعاتها ومواد بنائها وألوانها لتكون المنشآت الجديدة منسجمة مع المنشآت القديمة ويشمل ذلك عدم فتح نوافذ أو شرفات على المباني التاريخية أو المناطق الأثرية إلا بترخيص من السلطات الأثرية.
ولا يجوز وضع حقوق ارتفاق جديدة على الممتلكات الأثرية والتاريخية الثابتة المسجلة بعد تسجيلها كما لا يجوز إسناد أي بناء جديد إلى هذه الممتلكات ويجبر المخالف على إزالة ما استحدث وإعادة المكان إلى ما كان عليه على نفقته وتحت إشراف السلطات الأثرية أو تقوم هذه السلطات بذلك بنفسها وتستوفي النفقات اللازمة علاوة على العقوبة المنصوص عليها في هذا القانون.
كما أنه لا يجوز للبلديات أن تمنح رخص البناء والترميم في الأماكن القريبة من المواقع الأثرية والأبنية التاريخية إلا بعد الحصول على موافقة السلطات الأثرية لتضمن إقامة المباني الحديثة على النسق الذي تراه ملائماً للطابع الأثري.
(وليس في القانون ما يمنع من إشادة جدار يلامس الأثر إذا كان هذا الجدار لا يستند إليه ولا يخفي المعالم الأثرية) ج409/1981 ق 1567 ت28/8/1982
ولا يجوز في المادة(7-25) أن تكون الأرض الأثرية المسجلة مستودعاً للأنقاض أو للأقذار كما لا يجوز أن يقام فيها بناء أو مقبرة أو وسائل للري أو أن يحفر أو يغرس فيها أو يقطع منها شجر أو غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغير في معالم تلك الأرض بدون ترخيص من السلطات الأثرية وإشرافها ويحظر استعمال أنقاض الأبنية التاريخية المتهدمة والخرائب الأثرية أو اخذ أتربة أو أحجار من المناطق الأثرية دون ترخيص رسمي من هذه السلطات.
كما يحظر إتلاف الآثار المنقولة أو الثابتة أو تحويرها أو إلحاق الضرر بها أو تشويهها بالكتابة أو الحفر عليها أو تغير معالمها أو فصل جزء منها كما يحظر إلصاق الإعلانات أو وضع اللافتات في المناطق الأثرية وعلى الأبنية التاريخية المسجلة.
كما أنه في المادة (26) منع المشرع إقامة الصناعات الثقيلة والخطرة والمنشآت الحربية في حدود نصف كيلو متر من الممتلكات الأثرية والتاريخية الثابتة المسجلة
المبحث الثاني: حماية الآثار غير المسجلة:
يجمع الباحثون الأثريون على أن الجزء الأكبر من الآثار في سوريا غير مكتشف لذلك كان من اللازم وضع ضوابط على تصرفات مالكي الأراضي أثناء قيامهم بحفرها لأي غرض وذلك بالتشدد في وضع العقوبات الرادعة لإساءة التصرف بما قد يجدونه فيها كما سيرد لاحقاً في (فصل العقوبات والحوافز والتعويضات) لحماية الآثار غير المكتشفة من السرقة والتهريب وإلحاق الأذى بها والتشويه والضياع وهذه الضوابط وردت في المواد التالية:
• أن ملكية الأرض لا تكسب صاحبها حق التصرف بالآثار الثابتة أو المنقولة التي قد توجد على سطحها أو في باطنها كما لا تخوله حق التنقيب عن الآثار فيها. المادة (6)
• على كل من أكتشف أثراً ثابتاً أو اتصل به خبر الاكتشاف أن يبلغ في خلال أربع وعشرين ساعة من حدوث الاكتشاف أقرب سلطة حكومية إليه وعلى هذه السلطة أن تحيط السلطات الأثرية علما بذلك فوراً وإذا رأت السلطات الأثرية الاحتفاظ بالأثر الثابت المكتشف فعليها أن تسجله وإلا فلها أن تنقل منه ما ترى نقله إلى متاحفها ثم تعيد الأرض إلى صاحبها، وفى كلتا الحالتين يستحق المكتشف مكافأة مناسبة تقدرها السلطات الأثرية بناء على تقرير لجنة المبايعات الأثرية، وإذا زادت المكافأة على ألف ليرة سورية تؤخذ موافقة مجلس الآثار. المادة (27)
• على كل من علم باكتشاف اثر منقول أو بوجود اثر لم يسجله صاحبه أن يخبر السلطات الأثرية بذلك ولهذه السلطات أن تمنح المخبر مكافأة مناسبة. المادة (36)
الباب الرابع:
التنقيب عن الآثار
المبحث الأول: تعريف التنقيب
لقد عرف القانون التنقيب عن الآثار في المادة (14)
يقصد بالتنقيب عن الآثار جميع أعمال الحفر والسبر والتحري التي تستهدف العثور على آثار منقولة أو غير منقولة في باطن الأرض أو على سطحها أو في مجارى المياه أو البحيرات أوفى المياه الإقليمية
المبحث الثاني: الجهات التي يحق لها التنقيب عن الآثار:
السلطات الأثرية وحدها صاحبة الحق بالتنقيب في الجمهورية العربية السورية ولها أن تجيز للهيئات والجمعيات العلمية والبعثات الأثرية التنقيب عن الآثار بترخيص خاص وفقا لأحكام هذا القانون
وللسلطات الأثرية أن تتعاون مع الهيئات العلمية وبعثات التنقيب في إجراء بعض التنقيبات الأثرية على أن تحدد شروط هذا التعاون من النواحي العلمية والفنية والمالية في تراخيص التنقيب أو في اتفاقات خاصة.
ولا يجوز لأي فرد أن يقوم بالتنقيب عن الآثار في أي مكان ولو كان ملكاً له، ولكن من الممكن للأفراد أن يطلبوا من السلطات الأثرية القيام بأعمال التنقيب في المناطق الأثرية غير المسجلة والتي يختارها هؤلاء على أن يكون ذلك على نفقتهم الخاصة دون أن يكون لهم تدخل في أعمال التنقيب وعلى السلطات الأثرية أن تمنحهم مكافأة مادية مناسبة إذا أدى التنقيب إلى الكشف عن أثار هامة. المادة (54)
وقد أجاز القانون للسلطات الأثرية أن تقوم بمفردها أو بالاشتراك مع هيئة علمية بإجراء تنقيبات أثرية في بعض البلاد العربية والأجنبية
المبحث الثالث: شروط منح ترخيص التنقيب عن الآثار:
كما رأينا في الفقرة السابقة فان السلطات الأثرية وحدها هي صاحبة الحق في القيام بأعمال التنقيب عن الآثار في الجمهورية العربية السورية ولها أن تجيز للهيئات والجمعيات العلمية والبعثات الأثرية التنقيب عن الآثار بترخيص خاص.
ولا تمنح السلطات الأثرية الترخيص بالحفر لهذه الجهات إلا بعد التأكد من مقدرتها وكفاءتها من الوجهتين العلمية والمالية على أن تعامل كلها معاملة واحدة.
ويجب أن يتضمن ترخيص التنقيب البيانات التالية:
1. صفة الهيئة أو الجمعية العلمية أو البعثة وخبرتها السابقة وعدد أفرادها ومؤهلاتهم
2. الموقع الأثري المراد التنقيب فيه مصحوبا بخريطة تبين حدود منطقة التنقيب
3. برنامج التنقيب وتوقيته
4. ويمكن أن تتضمن شروطا أخرى
ويوقع على ترخيص التنقيب وزير الثقافة والإرشاد القومي والمدير العام للآثار والمتاحف
وللسلطات الأثرية أن توقف أعمال التنقيب إذا رأت ما يستدعي سلامة البعثة على أن يصدر بذلك قرار وزاري
وإذا ما توقفت الهيئة أو البعثة أو الجمعية عن التنقيب خلال سنتين متتاليتين دون عذر تقبله السلطات الأثرية يحق لوزير الثقافة والإرشاد القومي أن يلغي الترخيص كما يحق له أن يمنح الترخيص بالتنقيب في المنطقة نفسها لأية هيئة أو بعثة أخرى
وللبعثة المرخص لها بالتنقيب أن تنقب في أملاك الدولة و أملاك الأفراد أو الهيئات على أن تعاد الأملاك التي لا تخص الدولة إلى حالتها التي كانت عليها إذا لم تشأ السلطات الأثرية امتلاكها وأن تعوض البعثة أصحابها عما يلحقهم من أضرار ويجري تحديد هذا التعويض بعد انتهاء موسم التنقيب بقرار من وزير الثقافة والإرشاد القومي بناء على اقتراح لجنة يشكلها لهذا الغرض المادة (43)
المبحث الرابع: ضوابط عمل بعثات التنقيب:
حدد القانون ضوابط عديدة لعمل بعثات التنقيب نوردها كما وردت في المادة (46) ونصها:
على الهيئات والجمعيات والبعثات المصرح لها بالتنقيب:
أ - العناية بتصوير ورسم الموقع الأثري وكل ما يكشف عنه من آثار حسب المقاييس المتعارف عليها وإعداد مجموعة من السلبيات عن أعمال التنقيب الهامة والآثار المكتشفة على نفقة السلطات الأثرية ولهذه السلطات أن تطلب على نفقتها أيضا نسخة مما يكون قد أعد من أشرطة سينمائية
ب - العناية بتسجيل الآثار المكتشفة يوما بعد يوم في سجل خاص تقدمه السلطات الأثرية ويعاد السجل إلى السلطات المذكورة في نهاية الموسم
ج - عدم إزالة أي جزء من المباني الأثرية إلا بعد موافقة السلطات الأثرية
د - القيام بما تحتاجه الآثار المكتشفة من حفظ وعناية أولية
هـ - تزويد السلطات الأثرية بأنباء أعمال التنقيب في فترات متقاربة لا تتجاوز خمسة عشر يوما ولهذه السلطات حق نشر هذه الأنباء ولا يجوز للبعثة أو الجمعية أو الهيئة المرخصة أن تذيع شيئا من أخبار التنقيب قبل إبلاغ السلطات الأثرية.
و - تقديم تقرير موجز في نهاية كل موسم مصحوبا بحافظة صور على نسختين تتضمن صورا لجميع ما كشف من آثار مع شرح موجز لكل صورة.
ز - تقديم تقرير علمي مفصل صالح للنشر عن نتائج التنقيب في مدة لا تجاوز السنة من نهاية كل موسم.
ح - قبول ممثل عن السلطات الأثرية وتمكينه من التعاون والإشراف التام على أعمال التنقيب وعلى ما يكشف عنه من آثار واطلاعه كذلك على سجل الآثار، ودفع ما يستحقه هذا الممثل من تعويضات إضافية بموجب القوانين المرعية.
ط - دفع أجور الحراس الذين تعينهم السلطات الأثرية لحراسة منطقة التنقيب طوال مدة الترخيص ويمكن أن تعفى البعثات من هذه النفقة في حالات يرجع تقديرها للسلطات الأثرية.
ي - تسليم جميع ما يكشف عنه من آثار منقولة في نهاية كل موسم إلى السلطات الأثرية وتحمل نفقة تغليفها ونقلها إلى المكان الذي تعينه هذه السلطات على ألا تنقل من منطقة التنقيب إلا بعد الحصول على موافقة السلطات الأثرية.
وقد فرض القانون في المادة (47) على الهيئات والجمعيات العلمية والبعثات المرخص لها بالتنقيب أن تسمح بزيارة ممثلي السلطات الأثرية كلما أرادوا ذلك كما عليها أن تسمح بزيارة علماء الآثار بشرط أن يحافظوا على حقوق الملكية العلمية للمنقبين.
إذا خالفت الهيئة أو الجمعية أو البعثة المرخص لها بالتنقيب أي شرط من هذه الشروط المنصوص عليها في المادة (46) يحق للسلطات الأثرية وقف أعمال التنقيب فورا حتى تزال المخالفة وإذا رأت هذه السلطات أن المخالفة جسيمة فلها أن تلغي الترخيص بقرار وزاري المادة (48)
وعلى الهيئة أو الجمعية أو البعثة المنقبة أن تنشر النتائج العلمية لتنقيباتها خلال خمس سنوات من تاريخ انتهاء أعمالها وإلا جاز للسلطات الأثرية أن تقوم بذلك بنفسها أو